محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

239

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : والنظر الآن في ذلك مصروف إلى القضاة أو الأئمة . تتمة : من مؤكدات ما على صاحب هذه الخطة أن يراعي « 298 » أمورا نبه عليها ابن الحاج « 299 » في مدخله . أحدها : ان ينوى عند ولايتها مع اخلاص النية مع الله تعالى ، أنه يقوم بما وجب على المسلمين أن يوفوا به قال : لان الإمامة من أكبر مهمات الدين ، وفرض على الكفاية . الثاني : أن يتحفظ على منصبها من الأمور التي تزرى بصاحبها ، كالمزاح ، وكثرة الضحك لا سيما مع الأجانب ، والمشي في الأسواق لغير عذر شرعي ، ونحو ذلك . الثالث : أن يكون أعظم الجماعة خوفا وقلقا ، وأكثرهم علما وخشية ، قال : فقد ورد أن الصلاة ترفع على أتقى قلب رجل من الجماعة ، فينبغي أن يكون متصفا بذلك ، ليحصل جميع من خلفه في صحيفته ، وفي خفارته .

--> جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » الآية . . وأما ولاية الصلاة فهي أصل في نفسها وفرع للامارة ، فان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث أميرا . كانت الصلاة اليه . ولما فسد الامر ولم يكن فيهم من ترضى حاله للإمامة ، بقيت الولاية في يده بحكم الغلبة . وقدم للصلاة من يرضى حاله سياسة منهم للناس وابقاء على أنفسهم . فقد كان بنو أمية حين كانوا يصلون بأنفسهم ، يتحرج أهل الفضل من الصلاة خلفهم ويخرجون على الأبواب ، فيأخذونهم بسياط الحرس ، فيصبرون لها ، حتى يفروا بأنفسهم عن المسجد . وهذا لا يلزم بل يصلي معهم . وفي إعادة الصلاة خلاف بين العلماء بيانه في كتب الفقه . ص 206 - 207 الجزء الثاني من كتاب الأحكام لابن العربي - الطبعة الأولى 1331 ه . ( 298 ) ك : يراعيه . ( 299 ) ابن الحاج : هو محمد بن محمد أبو عبد الله العبدلي المعروف بابن الحاج المغربي الفاسي . من كبار العلماء في المغرب وقدم القاهرة وسمع بها . وصنف كتابا سماه « المدخل إلى تنمية الاعمال بتحسن النيات » وقد استند عليه ابن الأزرق في كثير من مواضيع كتابنا هذا وتوفي بالقاهرة عام 737 ه . شجرة النور الزكية ج 1 ص 218 . ونيل الابتهاج ص 325 - 326 .